Wednesday, 5 September 2012

جزءان متساويان


- 1 -
قم، البس على عجل ما يصادفك من ثياب، اركض الى الفرن، غافل الجميع واسرق رغيف خبز واحد، لا بد أن تكون الخطيئة رغيفاً واحداً فقط، ثم اخرج الى الشارع، اقسم الرغيف الى جزئين متساويين، ابحث عن متسول، أي متسول وأعطه النصف الأول، وامض مسرعاً، لا تنتظر كلمات الثناء، كلانا يدرك بأنك لا تستحقها... ابحث عن مكان بعيد، أحفر بأظافرك، وادفن نصف الرغيف الثاني في الأرض، وانصرف بعدها الى الصلاة، ثم عد في الغد...
في الغد سيكون المتسول الذي شبع البارحة جائعاً اليوم، لا شيء يتغير، وستفهم أيضاً أن الأرض مهما كانت نواياك، تأخذ منك كل شيء على محمل الموت...


- 2 -

مهلاً، أعرف بأنك انتهيت من الصلاة وبأنني أطلقت خلفك حقيقة مسعورة... لا تقلق، قف، الركوع لا يليق بالساعين وراء الملائكة. انت لم تغسل يديك بعد، لذا أنبش الحفرة، مجدداً، بأظافرك ذاتها، احمل نصف الرغيف، انفضه من الديدان المستجدة الجائعة دوماً، تأبطه وابدأ رحلة البحث العبثية عن المتسول، لن تجده، ربما مات، او ربما هو الآن في نص آخر... تحدث مع أول شحاذ تصادفه، اي شحاذ، خذ منه ثناء البارحة من دون أن يفهم ما تفعل، ربت على كتفه وادع له بالخير، ثم أخيراً عد أدراجك، الى الفرن تحديداً، لا تخف لن يعرفك الفران، او من تبقى من جمع الصباح الفائت، فلا احد ينتبه للوقت المتساقط من الجلد، احمل نصف الرغيف بما علق فيه من تراب، وأمزجة مع كلمات الشكر اللائقة بكل أشكال الممانعة، وضعه على الطاولة الخشبية، لا تنبس بكلمة، وأخرج...
هاك، أعدت كل شيء الى مكانه...
الم أخبرك، لا شيء يتغير؟
Top of Form

8 comments:

  1. عزيزي باسكال

    إنها ليست ال 7 صباحًا بعد!

    هلكتنا!
    :) + :(
    ------------

    لن ينتبه أحد لكل ال(مغامرات) الرغيفية الطابع

    ولا حتى البطل ذاته!

    "ربما مات"

    ربما بالفعل

    من يدري!
    ------------
    أهما متساويان حقًا يا صديق؟
    أهما!

    ReplyDelete
  2. @haitham
    صباحك رائع صديقي :)
    واسف على الازعاج الصباحي الباكر

    والله عزيزي لو بعرف ما كنت كتبت

    ReplyDelete
  3. @Zeina
    eh no :D it needs more than a moron (me) to change the world

    ReplyDelete
  4. ما أجهلني
    لم اقرا هذا قبلا
    -قارئة-

    ReplyDelete
  5. يسعد لياليك
    لمَ كلّ هذا الغياب؟

    ReplyDelete

Share

Widgets